أحمد بن محمد المقري التلمساني

22

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يهرب عنّك خائف * ويبقى مريب وامش أنت موقر * كأنك خطيب دور ما أعجب حديثي * إيش هذا الجنون « 1 » نطلب وندبّر * أمرا لا يكون وكم ذا نهوّن * شيئا لا يهون وإيش مقدار ما نصبر * لبعد الحبيب « 2 » ربّ اجمعني معو * عاجلا قريب [ نهر قرطبة وقنطرتها ونشأتها وأسباب دثورها ] قال ابن سعيد : وأما نهر قرطبة فإنه يصغر عن عظمه عند إشبيلية ، بحيث صنع عليه قنطرة من حجارة لا يتأتي مثلها في نهر إشبيلية ، ومنبعه من جهة شقورة « 3 » يمرّ النصف منه إلى مرسية مشرقا والنصف إلى قرطبة وإشبيلية مغربا . ولما ذكر الرازي قرطبة قال : ونهرها الساكن في جريه ، اللين في انصبابه ، الذي تؤمن مغبة ضرره في حمله . وقال هذا لأنه يعظم عند إشبيلية ، فإذا حان حمله في أيام الأمطار أشفت إشبيلية على الغرق ، وتوقع أهلها الهلاك . والقنطرة التي على هذا النهر عند قرطبة من أعظم آثار الأندلس وأعجبها ، أقواسها سبعة عشر قوسا ، وبانيها على ما ذكره ابن حيّان وغيره السّمح بن مالك الخولاني صاحب الأندلس بأمر عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وشيدها بنو أمية بعد ذلك وحسنوها ، قال ابن حيان : وقيل : إنه قد كانت في هذا المكان قنطرة من بناء الأعاجم قبل دخول العرب بنحو مائتي سنة أثّرت فيها الأزمان بمكابدة المدود « 4 » حتى سقطت حناياها ، ومحيت أعاليها ، وبقيت أرجلها وأسافلها ، وعليها بنى السّمح في سنة إحدى ومائة ، انتهى . وقال في مناهج الفكر : إن قنطرة قرطبة إحدى أعاجيب الدنيا ، بنيت زمن عمر بن

--> ( 1 ) في ب : إشّ هذا . ( 2 ) في ب : وإش مقدار . ( 3 ) شقورة : مدينة من أعمال جيان بالأندلس ( انظر صفة جزيرة الأندلس ص 105 ) . ( 4 ) المدود : جمع مدّ ؛ وهو ارتفاع ماء النهر .